الشيخ محمد إسحاق الفياض
370
المباحث الأصولية
في مقابل العجز التكويني الاضطراري ، بينما وجوب الوفاء بالنذر مشروط بالقدرة الشرعية بالمعنى الأول ، ومع الاغماض عن ذلك وتسليم ان وجوب الحج مشروط بعدم المانع الأعم من التكويني والتشريعي ، فمع ذلك لابد من تقديم وجوب الحج على وجوب الوفاء بالنذر ونحوه ، والوجه في ذلك ان المقتضي لوجوب الحج موجود وهو الاستطاعة ، وانما الكلام في أن وجوب الوفاء بالنذر أو الشرط أو غيره هل هو مانع عنه أو لا ، بينما المقتضي لوجوب الوفاء بالنذر غير موجود وهو رجحان متعلقه ، باعتبار انه يستلزم ترك الحج وتفويته حكماً وملاكاً ، فمن اجل ذلك لا يكون راجحاً . وان شئت قلت ، ان وجوب الوفاء بالنذر أو الشرط أو نحوه مشروط بعدم المانع اللولائي ، بمعنى انه لو كان المقتضي لوجوب الوفاء بالنذر أو الشرط موجوداً لكان وجوب الحج مانعاً عنه فعلا ، فان اتصافه بالمانع الفعلي منوط بثبوت المقتضي له ، واما مع عدم ثبوت المقتضي له ، كما هو المفروض ، فلا يتصف الا بالمانع اللولائي . والخلاصة ، ان وجوب الوفاء بالنذر أو الشرط مشروط بعدم وجوب ما يزاحمه ولو كان ثابتا لولا النذر أو الشرط ، ومن الواضح ان وجوب الحج ثابت لولا النذر أو الشرط ، فاذن موضوع وجوب الوفاء به منتفيا ، فان موضوعه عدم وجوب ما يزاحمه ، والمفروض انه واجب وهذا بخلاف وجوب الحج ، فإنه مقيد بعدم حكم مخالف له كوجوب الوفاء بالنذر أو الشرط أو العهد ، والمفروض ان الحكم المخالف لا وجود له مع وجود وجوب الحج ، فاذن موضوع وجوب